بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٩ - المعنى الأول هو أن شمولية النهي في عالم الجعل، يعني انحلال النهي إلى نواه و أحكام بعدد أفراده،
و الخلاصة: هي أنّ الضابط في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية، هو أن يكون الحكم شمولياً أو بدلياً.
و بعد بيان الضابط في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية، نأتي إلى تطبيقه على موارد الحكم الوجوبي، و الحكم التحريمي، ذلك أنّ كلًا من الفعل و الترك يقع متعلقاً لكل من الحكمين، و من هنا يقع الكلام في مقامين:
أ- المقام الأول: هو في فرض كون الفعل أو الطبيعة متعلقاً للحكم إيجاباً أو تحريماً،
و لأنّ الطبيعة يمكن لحاظها بأنحاء عديدة، إذاً، نذكر هذه الأنحاء تباعاً.
النحو الأول: هو أن تجعل ذات طبيعة الفعل متعلقاً للحكم بلا أي مئونة زائدة عليها،
و هي المعبّر عنها بالطبيعة الصرفة، أو صرف الوجود، و هنا ذكروا أنّ الأمر يقتضي الإتيان بفرد واحد و النهي يقتضي ترك جميع أفراد الطبيعة متعلّق النهي، ذلك لأنّ الطبيعة توجد بإيجاد فرد واحد منها، و لكن لا تنعدم إلّا بانعدام كل أفرادها، فلا يكفي ترك فرد واحد منها، بل يبقى النهي متعلقاً ببقية أفرادها، و هذا معناه: أنّ الحكم إذا كان إيجاباً فيكون بدلياً، و حينئذٍ لا تجري البراءة عند الشك في انطباقه خارجاً، بينما إذا كان الحكم نهياً، كان شمولياً، و حينئذٍ تجري البراءة عن الفرد المشكوك في انطباقه خارجاً.
و لعلّك تلتفت إلى ما ذكرناه في مباحث الألفاظ في باب الأمر و النهي، حيث ذكرنا هناك، أنّ هذه الشمولية في النهي لها معنيان وقع الخلط بينهما في كلماتهم، و ها نحن نشير إليهما باختصار:
المعنى الأول: هو أن شمولية النهي في عالم الجعل، يعني: انحلال النهي إلى نواه و أحكام بعدد أفراده،
حيث يكون لكل فرد منه