بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٤ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
المولوي و ضيقها حتى تجري البراءة، و إنما يكون المرجع هو الاشتغال، و أمّا إذا كان الحكم شمولياً و حصل الشك، فهو إنّما يحصل في سعة دائرة التحريك المولوي و ضيقها، و حينئذٍ تجري البراءة عن غير المقدار المتيقن، بل البراءة العقلية بناء على القول بها.
و هذا أيضاً بلا فرق بين كون الحكم انحلالياً أو غير انحلالي، إذ يكون الشك حينئذٍ في تكليف آخر غير التكليف المعلوم لديه، و هذا معناه: أنّه و إن لم يكن شكّه شكاً في التكليف، إلّا أنّه شكّ في سعة دائرة التحريك المولوي و ضيقها، فكأنّه هو بلقيسي، إذاً، فتجري البراءة عن غير الفرد المتيقن.
التعليق الثالث: هو أنّ ما ذكره (قده) من أنّ جريان البراءة في الشبهة الموضوعية مختص بما إذا كان الشك شكاً في قيود الحكم، أو شكاً في تحقق موضوع الحكم، الذي هو متعلّق المتعلّق المأخوذ قيداً في التكليف بحسب الحقيقة.
و هذا الكلام غير تام، لأنّه ليس من الضروري دائماً أن يكون متعلق المتعلّق قيداً في التكليف، سواء كان الشك في الشبهة الوجوبية أو التحريمية.
نعم، قد يفرض ذلك فيما إذا كان الشك في أمر غير اختياري، كما في أخذ القبلة قيداً في التكليف، و لكن إذا كان المأخوذ قيداً أمراً تحت اختيار المكلّف، فإنّه حينئذٍ لا ضرورة لأخذه قيداً في التكليف، و هو رغم أخذه قيداً فيه، فإنّه تجري فيه البراءة عند الشك فيه، و هذا من قبيل: ما إذا شك في خمرية شيء رغم كونه عالماً بحرمة شرب الخمر، فإنّه هنا تجري البراءة عن خمرية المشكوك، سواء جعلت حرمة شرب الخمر على تقدير وجود الخمر خارجاً، فكانت الحرمة