بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
عناية اللسان الأول، لأنّها تحتاج إلى عناية إضافية في دليل الأصل، لأن مرجع هذه العناية إلى حليتين جعليتين:
الحلية الأولى: هي جعل الحكم الظاهري.
الحلية الثانية: هي عملية تنزيل الإباحة الظاهرية منزلة الإباحة الواقعية.
و هذان الأمران طوليان، أحدهما يحقق موضوع الآخر، بينما اللسان الأول ليس فيه هذا التعقيد المركب، لأنّه يعبّدنا بالإباحة الواقعية، لا أنّه يجعل لنا إباحة ظاهرية ثم ينزلها منزلة الإباحة الواقعية و لذلك فإنّ منصرف الدليل فيما كان المتفاهم منه التنزيل هو: اللسان الأول.
و لا شك أنّ الاحتمال الثالث ساقط جزماً، و لا يبعد استظهار الاحتمال الأول من الاحتمالين الباقيين، كما حققه في الفقه في بحوث العروة الوثقى، و هذا الذي ذكرناه كان بناء على تنزيل المؤدى (أي الاحتمال) منزلة الواقع.
و أمّا بناء على تنزيل المؤدّى الاحتمال منزلة اليقين، بأن نقيم الأصل، أو أحد أركانه، مقام العلم و اليقين، إمّا في الحكاية و الكاشفية، و لا يكون بذلك أمارة بناء على ما ذكرناه في الفرق بين الأمارات و الأصول، من أنّه فرق جوهري بلحاظ قوة المحتمل، أو الاحتمال، و أنّه ليس الفارق في عالم الإنشاء و الصياغة، أو بإقامته مقامه بلحاظ الجري العملي على ما ذكره الميرزا (قده).
و كيفما كان، إذا بذلت هذه العناية، كان اللسان تنزيلياً، و قد يسمّى بالأصل المحرز.