بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٥ - الجهة الخامسة هي أنّ مشهور المحققين ذهب إلى عدم شمول أخبار (من بلغه) للخبر الضعيف الدال على الاستحباب المعلوم الكذب
الفعل، أو يدلّ على عدم استحبابه، لأنّ ذلك الخبر الصحيح يجعلنا عالمين تعبداً، إذاً، فيخرج المورد من تحت أخبار (من بلغه) بالحكومة، إذ إنّه أخذ في موضوعها عدم العلم بالكذب، و خروج الخبر الدال على الاستحباب عن تحت أخبار (من بلغه) عند ما يدلّ خبر صحيح في مورده على الحرمة، إنّما هو بسبب الانصراف، ببيان أنّه لما كان هذا الخبر الصحيح الدال على الحرمة، يدلّ بالملازمة على عدم الاستحباب و كذب الخبر الضعيف، بينما أخبار (من بلغه) أخذ في موضوعها احتمال صحّة البلوغ و مطابقته للواقع، إذاً، فقد صرنا عالمين تعبداً بكذبه، إذاً، فخرج هذا المورد عن تحت أخبار (من بلغه) بالحكومة ( [١]).
و هذا الكلام غير تام، و إنّما التحقيق هو أن يقال: إن أخبار (من بلغه) و إن كان يعقل ثبوتاً شمولها للخبر الضعيف المعلوم كذبه، بناء على أنّ المجعول فيها الاستحباب النفسي و ليس حجية الخبر، إلّا أنّ هذا الشمول للخبر المعلوم كذبه خلاف الظاهر إثباتاً، لأنّ الظاهر من أخبار (من بلغه) هو تفرع العمل على الثواب البالغ، و هذا لا يكون مع العلم بكذب هذا الخبر، بل هو أشبه بالسالبة بانتفاء موضوعها، و كذلك لا يكون مع ثبوت الحرمة، بل الكراهة أيضاً بدليل معتبر، و لو كان من قبيل: إطلاق آية أو رواية، إذ عندئذ يتنجز مفاد الخبر الصحيح الدال على الحرمة أو الكراهة، حيث يتنجز الترك على المكلف، إذاً، فكيف يعقل هنا تفريعه على الثواب؟
و أمّا مورد معارضة الخبر الضعيف لخبر صحيح دال على عدم الاستحباب، فلا وجه لدعوى خروج الخبر الضعيف عن إطلاق أخبار
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٣١٠.