بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
الواقعية، (بأن يكون لسانها لسان التعبد بالحلية الواقعية)، فحينئذٍ يكون هذا الأصل التنزيلي محرزاً لطهارة المدفوع ظاهراً لا واقعاً، لأنّ طهارة المدفوع تابعة واقعاً لإباحة اللحم واقعاً، غاية الأمر بأصالة الحل عبّدنا الشارع بثبوت هذه الإباحة الواقعية ظاهراً، فما دام الحال غير مكشوف نرتب آثار الحلية و إن كان لعلّه حرام في الواقع، و مدفوعه نجس، و أمّا لو تبيّن الحال و كان مخالفاً للواقع فنرفع اليد عنه، لأنّ هذه الأصالة حاكمية ظاهرية.
النحو الثاني: هو أن يكون لسان التنزيل، تنزيل الإباحة الظاهرية منزلة الإباحة الواقعية، بأن يقول: (أنشأ لك إباحة ظاهرية، و أنزل هذه الإباحة منزلة الإباحة الواقعية)، و هذا التنزيل يكون تنزيلًا واقعياً، و معناه: أنّه يوسّع دليل طهارة المدفوع، و تكون حاكمية أصالة الإباحة على دليل طهارة المدفوع حاكمية واقعية ليس لها كشف الخلاف.
و على أساس الفرق بين هذين النحوين من الحكومة فرّق صاحب الكفاية (قده) في بحث الإجزاء بين الحكم الظاهري الأمارة، و الحكم الظاهري الأصل كأصالة الإباحة حيث قال: إنّ العمل على طبق الأمارة إذا كانت مخالفة للواقع لا يجزي، و لكن العمل على طبق الأصول من قبيل أصالة الطهارة إذا كان مخالفاً للواقع يجزي بناء على دعوى: أنّ التنزيل المستفاد من دليل حجية الأمارة كان باللسان الأول،- يعني: بلسان التعبّد و التنزيل المستفاد من دليل الأصل هو اللسان الثاني؛ أي تنزيل غير الموضوع الواقعي منزلة الموضوع الواقعي، فحكم في الأخير بالإجزاء، لكونه من الحكومة الواقعية، بخلاف الأمارات.
و من الواضح أنّ عناية اللسان الثاني، أي عناية التنزيل أشدّ من