بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٩ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
هو الحصة الانقيادية، فقد يكون تفريع العمل تارة أخرى تفريعاً على موضوع داعيه، بأن يكون الداعي إليه هو الاستحباب الذي يكون موضوعه البلوغ، فيكون تفريعاً للعمل على موضوع داعيه، و ليس تفريعاً منحصراً على داعي الانقياد، أو رجاء بلوغ الحكم الواقعي، كي يكون مختصاً به.
المناقشة الثالثة: و هي تتمثل في الكلام الثاني للمحقق الأصفهاني (قده) ( [١])، حيث حاول أن يثبت الإطلاق بتقريب آخر، حيث قال: إنّ ظاهر أخبار (من بلغه) هو ترتيب نفس الثواب الذي أبلغه الخبر الضعيف، و هو ثواب على العمل، و ليس هو العمل المأتي به مقيّداً بداعي الانقياد و رجاء الواقع، و معه يثبت استحباب العمل مطلقاً، و ليس استحباب خصوص الحصة الانقيادية منه.
و أشكل عليه بأنّه: إن أريد بالثواب الثابت بأخبار (من بلغه) أنّه ثابت على نفس الموضوع الواقعي، فهذا مقطوع البطلان، إذ لا إشكال في أنّ الثواب أو الاستحباب الثابت بروايات (من بلغه) قد أخذ في موضوعه عنوان البلوغ قيداً، إمّا بنحو الحيثية التعليلية، أو التقييدية.
و إن أريد أنّ هذه الأخبار تثبت نفس المقدار من الثواب الموعود كما و كيفاً في مورد البلوغ، فهذا صحيح، و لكنّه لا ينافي أن يكون الثواب الموعود على عنوان الانقياد و داعويته لا على ذات العمل.
و قد يفهم من كلام المحقق الأصفهاني (قده)، أنّ مقصوده من كلاميه لم يكن التمسك بإطلاق أخبار (من بلغه) لإثبات الاستحباب
[١] نهاية الدراية، الأصفهاني، ج ٢، ص ٢٢١.