بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٧ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
المأمورية الواقعي، إذاً، إطلاق هذه الأخبار يقتضي الإتيان بالعمل بعد الأمر به، و ليس موجب الثواب على الإتيان به إلّا كونه عملًا مستحباً.
و بتمامية هاتين المقدمتين يثبت الاحتمال الثالث في قبال الاحتمال الرابع.
و قد اتفقت كلمات أكثر المحققين على أنّه: يثبت الاستحباب النفسي فيما لو تمّ الإطلاق في أخبار من بلغ لصورة ما، لو أتى بالعمل لا بداعي الانقياد، و إن كانوا قد اختلفوا في أصل هذا الإطلاق كما سوف تعرف.
و فيه أولًا: أنّه بالتدقيق لا يستفاد ذلك من أدلة الثواب بنكتة الملازمة العقلية بين الأمر و الثواب، و ذلك لوضوح عدم الملازمة بين ثبوت الأمر واقعاً و بين الثواب، و إنّما يستفاد الأمر على أساس إحدى نكتتين:
أ- النكتة الأولى: هي الكناية، و ذلك بأن يكون ذكر الثواب كناية عن الأمر من جهة كونه معلوله عادة، و عرفاً كما في قوله: (زيد كثير الرماد).
ب- النكتة الثانية: هي أن يكون هناك تقدير ارتكازي، و هو أنّه لو علم بحكمه المكلّف و أحرزه فعمله، كان له ذلك الثواب، فتكون الملازمة عقلية بين ترتب الثواب على العمل لم يعلم بحكمه، و بين أن يكون حكمه الاستحباب، و نكتة هذا التقدير واضحة عرفاً و ارتكازاً، حيث إنّ هذه خصوصية يتكفل الخطاب نفسه إيجادها و حفظها، حيث تكون كأنّها أمر مفروغ عنه.