بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٦ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
و إن كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقله، فإنّ هذا منافٍ لجعل الحجية و الطريقية.
و فيه: أنّه قد تقدّم شرح هذا الاحتمال و قلنا هناك: إنّ الأمر الطريقي الظاهري غير منحصر في كونه بمعنى: جعل الحجية للخبر الضعيف، بل يمكن ذلك في موارد الحكم بالاحتياط، و حينئذٍ لا يكون هذا منافياً مع هذا التعبير، مع العلم أنّ هذا التعبير إنّما هو جري على مصطلحات الميرزا (قده) من كون ألسنة الجعل في الأحكام الظاهرية هي الطريقية، و أنّها في الأمارات بلسان جعل الطريقية، و إن كنت قد عرفت كما مرّ سابقاً أنّ حقيقة الحكم الظاهري واحدة في روحه، و إن اختلف لسانه.
الوجه الثاني: و يتشكل من مقدمتين:
المقدمة الأولى: هي أنّه إذا رتّب ثواب على فعل شيء (ما)، كما لو قال المولى: (من قضى حاجة لمؤمن قضى الله حاجته)، أو قال: (له كذا من الثواب)، فإنّ ذلك اللسان يكون دليلًا على مطلوبية ذلك العمل و استحبابه، للملازمة بين مطلوبيته و الثواب عليه، و إلّا كان طلبه له لغواً و جزافاً، لأنّ سبب هذا الثواب و منشأه هو الإتيان بهذا المطلوب المولوي، حيث يستكشف الملزوم بذكر اللازم.
المقدمة الثانية: هي أنّه هنا، و إن رتب الثواب على من بلغه هذا الثواب، (على عمل فعمله)، فإنّه يمكن أن يكون هذا الثواب من جهة الانقياد و الإتيان بالعمل برجاء مصادفة المأمور به الواقعي، و هذا مما لا ريب في حسنه عقلًا، إذاً، فيستحق فاعله الثواب، إذاً، فوجه ترتب الثواب غير منحصر بوجود أمر نفسي، بل إنّ إطلاق أخبار: (من بلغه) تشمل ما لو جاء بالعمل لا برجاء الانقياد و لا لمصادفة