بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٥ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
عليهما، فإنّ الاحتمال الأول خلاف ظهور هذه الأخبار في أنّها بصدد الحث و الترغيب و الطلب، و ليست مجرد إخبار أو وعد صرف.
و أمّا الاحتمال الثاني، فهو خلاف ظاهر الخطاب الصادر من المولى، إذ الأصل فيه أنّه عند ما يصدر الخطاب منه، أن يصدر عنه بما هو مولى لا بما هو عاقل، إذ لا يفرق الحال في خطابه بين كونه بلسان الأمر و الطلب، أو بلسان الوعد الصرف على الثواب.
إذاً، فينحصر الأمر بين الاحتمال الثالث و الرابع، و لكن مع تطعيم الثالث بالرابع، لأنّ الاحتمال الثالث بمفرده لا يكفي لتفسير إعطاء العامل نفس الثواب الذي بلغه، كما لا يناسب ظهور هذه الأخبار في الترغيب المولوي، لأنّ العقل إنّما يحكم باستحقاق العام للثواب، لا لشخص ذلك الثواب.
إذاً، فلا بدّ من الالتزام بأن مرجع هذه الخصوصية إلى وعد مولوي، أي أن يكون أمراً استحبابياً نفسياً بعنوان ثانوي، و هو بلوغ الثواب، فيكون حكماً ظاهرياً طريقياً.
و قد استدل للاحتمال الثالث بوجوه:
الوجه الأول: هو ما ذكره السيد الخوئي (قده) ( [١])، حيث ذكر أنّ احتمال الحكم الظاهري و جعل الحجية بعيد جداً، لأنّ لسان الحجية معناه: إلغاء احتمال الخلاف و الشك، و البناء على أنّ مؤدّى الطريق هو الواقع، كما هو الحال في سائر الطرق و الأمارات، و ليس لسان الحجية فرض عدم ثبوت المؤدّى في الواقع، كما يشير إليه قوله (عليه السّلام)،
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٣٠٢.