بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٤ - الجهة الأولى في مفاد هذه الأخبار و فقهها،
الاحتمال الرابع: هو أن تكون في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ، فيكون حكماً مولوياً طريقياً ظاهرياً، من أجل التحفظ على الملاكات الواقعية الرجحة المتزاحمة بالتزاحم الحفظي، كما عرفت سابقاً في بحث اجتماع الأحكام الواقعية و الظاهرية.
و الاستدلال بالروايات على ما ذكر في مورد المستحبات من كونها حجة في إثبات الاستحباب أو الكراهة ما لم يعلم ببطلان مفادها مبني على الاحتمال الرابع هو غير صحيح.
فإنّ ظاهر لسان هذه الروايات ينفيه، لأنّها تجعل للعامل الثواب و لو مع مخالفة الخبر للواقع، إذ لو كان وضع نفس الثواب تعبيراً عن التعبد بثبوت و حجية البلوغ لما كان هناك معنى للتصريح بأنّ نفس الثواب محفوظ حتى مع مخالفة خبر الواقع.
و كذلك الاحتمال الثاني، فإنّه لا موجب لاستفادته من هذه الروايات إلّا دعوى أنّ الثواب على عمل فرع كونه مطلوباً، و لو بعنوان ثانوي، كما يستشهد له بما ورد في لسان بعض الروايات: (من بلغه ثواب على شيء من الخير)، الظاهر في المفروغية عن خيرية و رجحان العمل الذي بلغ عليه الثواب في مرتبة سابقة.
إلّا أنّ حمل هذه الأخبار على ذلك مدفوع، بأنّه يكفي حسن الاحتياط عقلًا ملاكاً للثواب، و حينئذٍ، يتعيّن الاحتمال الثالث، و لكن مع تطعيمه بالاحتمال الرابع، لأنّ الاحتمال الثالث لا يكفي بمفرده لتفسير إعطاء العامل نفس الثواب الذي بلغه، لأنّ العقل إنّما يحكم باستحقاق العامل للثواب، لا لشخص ذلك الثواب، إذاً، فلا بدّ من الالتزام بأنّ هذه الخصوصية مرجعها إلى وعد مولوي.
و الحاصل: هو أنّ الاحتمالين الأولين لا يمكن المساعدة