بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٤ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
إلّا أنّ التحقيق لا يساعد على ذلك، إذ من المحتمل أولًا: أن يكون بالحلية بملاك قاعدة الفراغ التي قد عرفت في محله تقدمها و حكمها على الاستصحاب.
و من المحتمل ثانياً: هو قوّة احتمال ظهور الرواية في أنّ التسمية شرط ذكري، إذ المنصرف من الرواية أنّها إنّما تركت نسياناً لا عملًا، كما هو مورد قاعدة الفراغ، حيث إنّ موردها ترك الفعل عن نسيان لا عن عمد.
هذا مضافاً إلى ورود روايات ( [١]) تدل على كون التسمية شرطاً ذكرياً تسقط بالنسيان، و معه تكون حليّة هذا الطائر حلية واقعية، لأنّه إن سمّى فقد حصلت التذكية، و إن نسي أن يسمّي فقد حصلت التذكية أيضاً، لأنّ التسمية ليست شرطاً في حال النسيان كما عرفت.
و الحاصل: هو أنّه لا يوجد في أخبار الباب ما يوافق و لو مضموناً استصحاب عدم التذكية، و معه يتضح عدم تمامية شيء من أدلة الإخباري على وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية.
نعم، يمكن أن نتكلّم عن حسن الاحتياط و استحبابه، في مقامين:
فتارة، نتكلّم عن حكم الاحتياط شرعاً في الشبهة البدوية بشكل عام.
و أخرى، نتكلّم عن حكمه في العبادات بشكل خاص.
المقام الأول: هو أنّ المشهور، حسن الاحتياط عقلًا،
[١] الوسائل، ج ١٦، ب ١٥ من الذبح، ص ٢٦٧ ٢٣٧. وب ١٢ من الصيد، ص ٢٢٦ ٢٢٥.