بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٠ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
استصحاب عدم الموت حتف أنفه لينفى بذلك موضوع الحرمة، إذاً، فيتعارض الاستصحابان و يتساقطان.
و يقال نفس الشيء إذا كان التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، فإنّ هذا العدم سنخ عدم أخذ في موضع القابل، فعدم التذكية ليس على الإطلاق موضوع الحرمة، و من الواضح أنّ عدم التذكية في الموضع القابل ليس له حالة سابقة لكي نستصحبها، لأنّ ما له حالة هو حرمة الحيوان حال حياته.
و الحاصل: هو أنّ التقابل بين موضوع الحرمة، و موضوع الحلية، إن كان تقابل التضاد، بأن كان موضوع الحرمة هو الموت حتف أنفه، و موضوع الحلية هو التذكية، إذاً، فيتعارض استصحاب عدم التذكية مع استصحاب عدم الموت حتف الأنف.
و إن كان التقابل بينهما تقابل السلب و الإيجاب، جرى استصحاب عدم التذكية بلا إشكال.
و إن كان التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، أي عدم التذكية في المحل القابل للتذكية، فلا يجري استصحاب عدم التذكية، لعدم الحالة السابقة، لأنّه في حال الحياة لا تكون القابلية للتذكية ثابتة، و بعد إزهاق الروح يشك في حصول التذكية من أول الأمر.
و لنا تعليقات ثلاثة على كلامه (قده):
التعليق الأول: هو أنّ هذا الكلام غير مفهوم لنا، و ذلك لأنّنا لا نتعقل أن يكون موضوع الحرمة إلّا نقيض الحلية، و كذا العكس، لأنّ الحلية لا تحتاج ملاكاً إلّا إلى عدم ملاك الحرمة، فأيّ شيء فرضته موضوعاً للحرمة فنقيضه يكون موضوعاً للحلية، و كذا العكس.