بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٠ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
تقدير ترجيحها على القسم الأول من أخبار الاحتياط، فإنّها تخصص بالقسم الثاني منها، و معه تختص بالشبهة الموضوعية.
المقام الثاني: هو في علاج نسبة التعارض بين أخبار الاحتياط، و بين آيات البراءة التي من جملتها، قوله تعالى: (لا يكلّف الله نفساً إلّا ما آتاها)، فإنّ النسبة بينها و بين أخبار الاحتياط العموم من وجه، و ذلك أمّا أعمية أخبار الاحتياط، فلأنّها تشمل موارد الشك قبل الفحص، بينما براءة هذه الآية لا تشمل موارد الشك قبل الفحص، لما ذكرنا عند الحديث عنها، لأنّ قوله تعالى: (إِلَّا ما آتاها)، يصدق بجعل الإتيان بياناً في معرض الوصول، فإنّ إتيان كل شيء بحسب ما يناسبه، و الإتيان به من الشارع للمكلّف بحسب ما يناسبه يكون بجعل الإتيان بياناً في معرض الوصول، و أعمّيّة الآية هنا واضحة، باعتبار أنّها غير واردة في خصوص باب الأحكام، فهي قاعدة قرآنية كليّة تنطبق على التكليف تارة، و على المال أخرى، و على العمل ثالثة، و كلّما تعارض خبر الواحد بنحو العموم من وجه مع إطلاق القرآن الكريم، يسقط خبر الواحد عن الحجية، و أخذ بإطلاق القرآن الكريم، لكونه دليلًا قطعياً، و الدليل الظني يسقط عن الحجية عند المعارضة بمقدارها مع الدليل القطعي السند.
و من جملة آيات التعارض مع أخبار الاحتياط، قوله تعالى: (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ).
و هذه الآية الكريمة مخصوصة بالشبهة الحكمية بعد الفحص، أمّا كونها مخصوصة بالشبهة الحكمية فبقرينة قوله تعالى: (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) بعد الفحص، لأنّنا قلنا: إنّ البيان لهم لا يحتاج أن نوصله إلى جميعهم، و إنّما يكفي جعله في معرض الوصول إليهم،