بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٠ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
البراءة، فإنّ جل أخبارها بين ما هو ضعيف سنداً، من قبيل: (حديث الرفع)، و إن كان تاماً دلالة، و بين ما هو ضعيف دلالة من قبيل: جلّ الروايات الأخرى. نعم، حصلنا على روايتين قد ذكرناهما في استدراكنا على أخبار البراءة، و قد ذكرنا في محلّه أنّ دلالتهما تامة، و تدلان على البراءة على مستوى قبح العقاب بلا بيان، فإنّ دلالتهما مشروطة بعدم قيام دليل على وجوب الاحتياط، إذ لو قام دليل على وجوب الاحتياط يكون حاكماً على كلتا الروايتين.
لكن إذا بنينا على أنّ بعض روايات البراءة المتعارفة، على الأقل (حديث الرفع) المشهور العمل به، فإذا تمّ سنداً فسوف يكون مفاده نفي وجوب الاحتياط، و لا يكون محكوماً له، إذ يحصل التعارض بين أخبار الاحتياط و أخبار البراءة، و هنا ادّعي أنّ أخبار البراءة تقدّم على أخبار الاحتياط بالأخصية ( [١])، و قد بيّنت هذه الأخصية بثلاث نكات.
النكتة الأولى: هي أنّ دليل البراءة لا يشمل موارد العلم الإجمالي، بينما أخبار الاحتياط شاملة لذلك، كما أنّها تشمل الشبهات البدوية أيضاً.
النكتة الثانية: هي أنّ أخبار البراءة لا تشمل الشك قبل الفحص، بينما أخبار الاحتياط تشمله.
النكتة الثالثة: هي أنّ بعض أخبار البراءة واردة في الشبهة التحريمية بالخصوص، من قبيل:
(كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي)
، فإنّ هذا وارد في الشبهة التحريمية بالخصوص بقرينة: (حتّى يرد فيه
[١] دراسات في علم الأصول: الشاهرودي الهاشمي، ج ٣، ص ٢٨٢ ٢٨١ ٢٨٠.