بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١ - الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
لا في واقع الجعل و الإنشاء، كأن يقول: (صدّق العادل)، بينما دليل الاستصحاب يقول: (إن كنت على يقين فشككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك)، و إن كان بحسب عالم الجعل قد أخذ الشك في موضوع كل من الأصل و الأمارة.
و هذا الوجه غير صحيح، لأنّه من الواضح أنّه صرف للنظر من عالم اللب و الواقع إلى عالم القشر و التعبير، إذ هذا مجرّد اختلاف في نوع اللسان و نحو اللفظ الوارد في لسان الدليل، و مثل هذا لا يغيّر من واقع كون أنّ هذا أمارة، و كون أنّ ذاك أصل، فمثلًا: لو فرضنا أنّ دليل حجية خبر العادل استفيد من آية: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)، فقد أخذ في موضوع هذه الحجية عدم العلم، كما أخذ في موضوع أصالة البراءة عدم العلم في قول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (و رفع ما لا تعلمون) فهل يمكن أن يقال: إنّ خبر العادل المستفاد من مثل آية الذكر يكون أصلًا، لأنّه أخذ في موضوعه عدم العلم، بينما خبر العادل الذي يستفاد من آية النبأ: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)، يكون أمارة، لأنّه لم يؤخذ في موضوعه عدم العلم؟ فإنّ مثل هذا لا يقول به أصولي، إذاً، اختلاف المدرك، و تغاير التعبير لا دخل له في أمارية الأمارة، و أصليّة الأصل.
إذاً، فهذا الوجه عاجز عن تفسير خاصية كل من الأمارة و الأصل من حيث آثارهما كما عرفت.
نعم، هذا الوجه، من أنّ الشك لم يؤخذ في دليل الأمارة إثباتاً، بينما أخذ في دليل الاستصحاب، قد يعالج مشكلة تبتلي بها مدرسة الميرزا (قده) في مقام توجيه، أنّه كيف يكون دليل الأمارة حاكماً على دليل الاستصحاب، مع أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ المجعول في دليل