بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٨ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
بالاحتياط حتّى تسألوا) أنّها ناظرة إلى زمان ما قبل الفحص، لأنّه يفرض غاية لهذا الاحتياط
، (حتّى تسألوا و تعلموا).
و من الواضح أنّ كل من كان قادراً على السؤال و على التعلم بالسؤال لا يجوز له إجراء البراءة في الشبهة الحكمية، بل يجب عليه الاحتياط، و هذا ممّا يقول به القائلون: بالبراءة.
إذاً، فالرواية على كلا التقديرين لا دلالة فيها على وجوب الاحتياط، و إن كان الاحتمال الثاني لعلّه أقرب إلى سياقها من الاحتمال الأول.
و الخلاصة: هي أنّ تقريب الاستدلال بهذه الرواية مبني على أنّ قوله (عليه السّلام):
(إذا أصبتم بمثل هذا ... إلخ)،
راجع إلى مسألة الصيد و يكون المراد منه الإصابة بالشبهة الحكمية، لأنّ الشك في مسألة الصيد هذه كان في الحكم الدائر بين الأقل و الأكثر، و ليس لمسألة الصيد خصوصية عرفية ليقتصر عليها، بل التعبير بمثل قوله (عليه السّلام): (إذا أصبتم بمثل هذا) يلغي خصوصية صيد المحرم، ممّا يجعل الرواية عامة تشمل كل شبهة حكمية.
و لكن يرد عليه أولًا: أنّ قوّة احتمال رجوع الإشارة في قوله (عليه السّلام): (إذا أصبتم بمثل هذا)، إلى السؤال الأخير للسائل أي إنّه حين يصادف سؤالًا لا يعرف جوابه، فعليه بالاحتياط و عدم الجواب بغير علم حتّى يسأل و يتعلم فيجيب رجوع الإشارة هذه، يعطل الاستدلال بالرواية على المطلوب، و حينئذٍ تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام، نعم، تكون هذه الرواية من أدلة الحث على السؤال، و تعلم الأحكام الشرعية من الأئمة (عليهم السّلام).
و يرد عليه ثانياً فيقال: إنّه لو فرض رجوع الإشارة في قول