بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٧ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
و من الواضح أنّ ظاهر قوله (عليه السّلام): (فعليكم بالاحتياط) الإلزام بالاحتياط، و عدم الترخيص بالإقدام حتى يسأل و يعلم.
و توضيح الحال في هذه الرواية، هو أنّ قوله:
(إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط)،
فيه احتمالان:
الاحتمال الأول: هو أن يكون المشار إليه بهذا المعنى بواقعه شبهة حكمية، من قبيل: ما لو اصطدت و أنت محرم، و قد اشتركت مع غيرك في هذا الصيد، و من ثمّ شككت في أنّه: هل يجب عليك كفارة مستقلة أو مشتركة مع غيرك؟ فيكون هذا إشارة إلى الواقعة الأولية.
الاحتمال الثاني: هو أن يكون المراد، الإشارة إلى الواقعة الثانوية، و هي واقعة أنه: سئل عن هذه المسألة فلم يعلم بما ذا يجيب، لأنّ السائل في سؤاله الثاني ذكر أنّه قد سئل عن هذه المسألة، فلم يدرِ بما ذا يجيب، يحتمل أن يكون إشارة إلى الواقعة الثانية.
و حينئذٍ: فإن كانت الرواية ناظرة إلى الاحتمال الثاني، تكون أجنبية عن الاستدلال بها على وجوب الاحتياط، لأنّ مرجعها حينئذٍ إلى أنّه: إذا ابتليت بسؤال و أنت لا تعرف جوابه، فيجب عليك التوقف حتى تسأل و تعلم، لأنّ القول: بغير علم حرام، و هذا واضح يسلم به القائلون بالبراءة كما يسلم به القائلون: بوجوب الاحتياط.
و إن كانت الرواية ناظرة إلى الاحتمال الأول، فحينئذٍ للاستدلال بالرواية مجال على وجوب الاحتياط، و لكن مع هذا، فإنّ الاستدلال بها على المطلوب غير معقول، و ذلك لأنّ ظاهر الرواية-: (فعليكم