بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٦ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
و على أيّ حال، لا ربط لذلك بمحل الكلام، لأنّ جواب الإمام (عليه السّلام) فتوى بالحكم الواقعي لا الظاهري.
و الحاصل: هو أن يكون المراد بالحمرة، الحمرة المشرقية، و أنّ السائل كان يحتمل اشتراط ذهاب الحمرة في تحقيق المغرب.
و بناء على هذا الاحتمال؛ كالاحتمال الأول تكون الشبهة لدى السائل، شبهة حكمية، فكان على الإمام حينئذٍ أن يجيب على السؤال ببيان الحكم الواقعي، و هو كون ذهاب الحمرة المشرقية شرطاً في تحقق المغرب، أو أنّها ليست بشرط، لا بالأمر بالاحتياط، و حينئذٍ قد تحمل الرواية على التقية في خصوص هذه المسألة، حيث إنّها كانت على خلاف رأي جمهور السنة، و حينئذٍ يكون هذا البيان بهذا اللسان، من أجل التقية، كناية عن الفتوى باشتراط ذهاب الحمرة المشرقية في تحقق الغروب، لا وجوب الاحتياط في الشبهة واقعاً، و معه يسقط الاستدلال بالرواية على وجوب الاحتياط، لأنّ جواب الإمام (عليه السّلام) فتوى بالحكم الواقعي لا الظاهري.
الرواية الثانية من الطائفة الثالثة: هي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سألت الإمام أبا الحسن (عليه السّلام) عن شخصين محرمين أصابا صيداً، فهل كفارة الصيد عليهما بالاشتراك، أو أنّ كلًا منهما عليه كفارة مستقلة؟ فأجاب الإمام (عليه السّلام):
(على كل منهما كفارة مستقلة)،
قال السائل للإمام (عليه السّلام): إني سئلت عن هذا و لم أدرِ ما ذا أجيب، قال الإمام (عليه السّلام):
(إذا أصبتم بمثل هذا، فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا و تعلموا) ( [١]
).
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ب ١٢ من صفات القاضي، ص ١١٢ ١١١، و ج ٩، ب ١٨ من كفارة الصيد، ص ٢١٠.