بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٠ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
و الحاصل: هو أنّ الاستدلال بهذه الرواية غير تام، لا سنداً و لا دلالة.
أمّا سنداً، فلما ألمحنا إليه و عرفته من فساده.
و أمّا دلالة: فلأنّها لا تدلّ على ما يريده القائل: بوجوب الاحتياط في موارد الاشتباه و الشك، لأنّ مشكوك الحرمة عنده أيضاً يصبح حراماً، فالشبهات بما هي شبهات تكون داخلة في حمى الله، غايته أنّ اقتحام الشبهة حرام بالحرمة الظاهرية.
و قد عرفت سابقاً أنّ إيجاب الاحتياط روحه، كما عرفت إبراز اهتمام المولى بالحرمات الواقعية في فرض الشك، و لكن ليس بملاك نفسي ليلزم توسعة دائرة الحمى للمشتبهات، بل تبقى دائرة الحمى للمحرمات البيّنة، و حينئذٍ يكون هذا التحذير من ألسنة إبراز اهتمام المولى بملاكاته الواقعية و إيجاب حفظها.
و مع هذا فليس هذا هو الوجه في الكلام، بل الوجه في عدم توافق لسان هذه الرواية و تقسيماتها مع مدّعى من يقول بوجوب الاحتياط هو، أنّ من يقول بوجوب الاحتياط يفترض أنّ حمى الله هو المحرمات الواقعية، و أنّ المشتبهات هي حول الحمى، فهي حريم الحمى، إذاً، فمن يرتكب هذه المشتبهات يوشك أن يقع في الحرام الواقعي، و هذا هو معنى وجوب الاحتياط في مورد احتمال الحرمة الواقعية، بينما الرواية المزبورة تدلّ على أنّ الحمى هي المحرمات البيّنة، و المعاصي و المشتبهات إنّما هي حول الحمى، فإذا ارتكبها المكلّف يوشك أن يقع في الحمى، أي المعاصي و المحرمات البيّنة، أو فيما استبان منها بحسب تعبير نقل البخاري، و هذا مطلب صحيح، لأنّ ارتكاب الشبهات إذا كان يؤدّي إلى اقتحام المعاصي و جرأة