بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٨ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
بيّن، و شبهات بين ذلك، من ترك الشبهات فهو للحرام أترك، و محارم الله حمى، فمن وقع حول الحمى كان قيمنا أن يرتع فيه). و مثله لسان غوالي اللآلي.
و هذه الرواية بناء على ما جاءت في مسند أحمد أو في غوالي اللآلي من كون الحلال منكراً و الحرام أيضاً، يمكن للقائلين: بوجوب الاحتياط الأخذ بها.
و أمّا بناء على كونها معرفة كما في البخاري، فلا يمكنهم الاستدلال بها، لأنّه حينئذٍ يكون ظاهر الحلال و الحرام الاستيعاب لكل أفراد الحلال و الحرام، لأن المفرد المعرّف بالألف و اللام يفيد الاستغراق، و هذا يكون معناه حينئذٍ: أنّ الحلال في الشريعة لا غبار عليه و كذلك الحرام، و هذا ليس أمراً مستغرباً على فرض صحة الرواية، و الشبهات حينئذٍ لا ينبغي أن تحمل على مشكوك الحلية و الحرمة، إذ لو حملت على ذلك لكان خلف الاستغراق في قول: (الحلال بيّن)، فيكون هذا قرينة على أنّ المقصود بالشبهة ليس معناها الأصولي، بمعنى: أي إنّ ما يشبه الحرام قد يراد به المكروهات، فيكون، من حيث الروح بمثابة الحرام، و لكنّه ليس بحرام، و هذه الشبهات الواقعة حول الحمى قريبة من الحرام، و بناء على هذا، تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام.
و أيضاً لو أخذنا بالصيغة التي وردت منكرة، فإنّه لا يمكن الاستدلال بها في المقام، لأنّ المستدل على وجوب الاحتياط يريد أن يقول: إنّ هناك حلالًا و حراماً، و هناك شيء يشك في كونه حلالًا أو حراماً، إذاً، فهو يفترض أنّ الشبهة داخلة في الحمى، بينما