بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٠ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
فمثلًا لو ألقي النظر على كتاب ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، لملاحظة الروايات التي بيّن فيها التحريم بلسان العقاب، فهذا لسان من ألسنة بيان الحكم الشرعي واقعياً أو ظاهرياً، و كم من تحريم واقعي بيّن بلسان أنّه: (من فعل كذا كان عليه كذا من العقاب)، فهل حينئذٍ يستشكل و يقال: إنّ مثل هذا البيان لا يعقل أن يكون موصلًا إلى الحكم الواقعي لأنّه قد فرض فيه العقاب، و لا يعقل إلّا بإيصال الحكم الواقعي بنفس بيان العقاب؟
إذاً، فهذه الشبهة و إن كان لها صورة من الناحية الفنية، إلّا أنّه لا بدّ من حلّها، لأنّ عرفيّة هذا البيان لا شك فيها في مقام تداول أساليب العرف و المحاورة.
و بعد الفراغ عن عرفية هذا البيان يكون حلّها بأحد وجهين: فإن كانت القضية خارجية، كان حلّها بما تقدّم، و أمّا لو فرض أنّ القضية حقيقية، فلا يكون وجوب الاحتياط كافياً لإيجاد الهلكة و تصحيحها على ما عرفت، فالبيان الذي أجريناه في القضية الخارجية لا يأتي في القضية الحقيقية.
و لكن هنا نقول: بأنّه يوجد قيد مستتر، فهذا الخطاب و إن كان ظاهراً في الفعلية، و لكن يوجد قيد مستتر في المقام، و هذا القيد المستتر ليس هو ما يريد إبرازه صاحب الاستشكال، و هو أنّه إذا وصل خطاب: (قف عند الشبهة)، إذاً، يكون قد وصل وجوب الاحتياط، إذ إنّ هذا من توضيح الواضحات، لأنّه لا إشكال في أنّ كل من يصل إليه وجوب الاحتياط يقف عند الشبهة، فلو كان القيد المستتر عبارة عن وصول وجوب الاحتياط، للزم إخراج هذا البيان عن كونه بياناً لوجوب الاحتياط، مع أنّنا بيّنا أنّ هذا الأسلوب بيان عرفي لوجوب