بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٩ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
الإمام (عليه السّلام) له حق أن يحرم أو يوجب على المكلّف ما لم يوجبه الشارع، و يدخل هذا تحت قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، فإنّ إطاعة أولي الأمر تكون في غير ما يكون واجباً و حراماً من قبل الشارع، و إلّا كانت طاعة لله و للرسول لا إلى أولي الأمر، بل طاعة ولي الأمر تكون بترك أو فعل ما اقتضت المصلحة العامة الإلزام من قبل ولي الأمر.
و على كل هذه الاحتمالات تكون هذه الطائفة أجنبية، و ليست من باب الاحتياط في الشبهات البدوية.
و من هذا القبيل أيضاً ممّا استدل به: ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في كتابه ( [١]) إلى مالك الأشتر (رض) يقول فيه:
(ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور)
إلى أن قال:
(أوقفهم في الشبهات، و آخذهم بالحجج، و أقلّهم تبرما بمراجعة الخصم، و أصبرهم على تكشف الأمور، و أصرمهم عند اتضاح الحكم).
إلّا أنّ الاستدلال بذلك على وجوب الاحتياط غير تام.
أمّا أولًا: فلأنّ هذا الكلام الشريف منه (عليه السّلام) لا يدل بوجه من الوجوه على وجوب الوقوف عند الشبهة، و إنّما يدل على اشتراط ذلك في الحاكم، و كم فرق بين وجوب الشيء في نفسه، و بين اشتراطه في الحاكم، باعتبار عمق مسئوليته، و لذلك قد تحفظ الإسلام من ناحيته تحفظاً شديداً و شرط وضعه بشروط عديدة من الناحية الأخلاقية و النفسية، فأمّا أنّ الإمام (عليه السّلام) اشترط ذلك، فبملاك كونه مبلغاً
[١] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢، من صفات القاضي، ح ١٨، ص ١١٦.