بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٣ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
الاستدلال بالسنة على الاحتياط
و قد استدل الأخباريون بالسنة على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية، و ذلك من خلال عدة طوائف منها، و نحن و إن كنّا لم نجد في هذه الطوائف حديثاً تام السند يمكن أن يستفاد منه وجوب الاحتياط، إلّا أنّنا نفصّل الحديث عنها و نستعرضها من خلال تصنيفها إلى طوائف.
الطائفة الأولى: و غاية ما تدلّ عليه إنّما هو الترغيب في الاحتياط، من دون أن يستشم منها رائحة الإلزام به بوجه من الوجوه و هي عدّة روايات.
الرواية الأولى: و هي، ما أرسل عن الصادق (عليه السّلام) قال:
(من اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه) ( [١]
). و هذه الرواية لا إشكال في أنّ لسانها لسان ترغيب، و أمّا أنّ الاستبراء للدين واجب أو مستحب؟ فالرواية لم تتكفل بيان ذلك، فإنّ مجرد معرفة أن اتقاء الشبهات استبراء للدين لا يثبت وجوب الاتقاء.
الرواية الثانية: ما في أمالي ابن الشيخ الطوسي بسند ينتهي إلى
[١] جامع أحاديث الشيعة: البروجردي، ج ٤١، ص ٣٣١. و في الوسائل عن النبي، ج ١٨، باب ١٢، ص ١٢٧.