بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٧ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
و قد استدل بعدّة آيات منه على ذلك.
منها: قوله تعالى: (وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ( [١]).
و فقرة الاستدلال من الآية قوله تعالى: (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).
و تقريب الاستدلال بها أنّها تنهى عن إلقاء الإنسان نفسه في التهلكة، أي عن تعريض الإنسان نفسه للتهلكة، و هذا التعريض ينطبق على اقتحام الشبهات البدوية، لأنّ هذا الاقتحام يجعله في معرض أن يصيب مخالفة الله تعالى، و يقع في محذور ترك ما أمر الله به، أو ارتكاب ما نهى الله تعالى عنه، و أيّ هلكة أشدّ من مخالفة الله تعالى، إذاً، فيشمله إطلاق قوله تعالى: (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).
و يرد على هذا الاستدلال بالآية أمران:
الأمر الأول: هو أنّ في قوله تعالى: (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: و هو الاحتمال الذي بني عليه الاستدلال و هو أن
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩٥.