بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٤ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
للتنجز بالعلم الإجمالي بناء على المسلك الثاني، من حين وصول تلك الأمارة إلى المكلّف و العلم بها لا من أول الأمر، فيبقى الطرف قبل العلم بالأمارة مجرى للأصل المؤمّن، صالحاً للتنجز بالعلم الإجمالي، فيكون العلم الإجمالي بالتكليف فيه في فترة ما قبل قيام الأمارة، أو في الطرف الآخر، علماً إجمالياً منجزاً على كلا المسلكين.
و الخروج عن الطرفية لأحد الطرفين بعد ذلك لا يمنع عن تنجيز العلم الإجمالي.
و هذا الإشكال له جوابان:
الجواب الأول: و هو ما ذكره المحققون، و حاصله: أنّ هذا الإشكال غير صحيح في المقام، لأنّ الشبهات التي قامت فيها أمارة على ثبوت التكليف تكون منجزة حتى قبل وصول الأمارة، لأنّه يكون من باب الشك قبل الفحص، و هذا مما يوجب عليه الفحص في الشبهات الحكمية، إذ لا يمكن الرجوع إلى البراءة إلّا بعد الفحص، و ليس الأمر كما تخيّله المستشكل، من أنّ الشبهة التي قامت الأمارة على إثبات التكليف فيها قبل وصول الأمارة تكون مجرى للبراءة حتى يلزم ما قاله، و هذا الجواب صحيح.
و الحاصل: هو أنّ الشبهات الحكمية التي قامت الأمارة عليها يكون التكليف فيها منجزاً من أول الأمر، لأنّها شبهات قبل الفحص، فلم تكن مورداً للأصل المؤمّن، و لا صالحاً للتنجز بالعلم الإجمالي.
و هذا جواب صحيح، و إن كان غير تام في الشبهات الموضوعية، لأنّه لا يجب فيها الفحص.