بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٣ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
له إن شاء الله تعالى عند التكلم في الانحلال الذي هو أحد تنبيهات أصالة الاشتغال.
الإشكال المشترك على كلا المسلكين: و هو أن يقال: بأنّ الطرف الذي قامت الأمارة على إثبات التكليف فيه إنّما يتنجز و يخرج عن كونه مورداً للبراءة بناء على المسلك الأول-، أو يكون منجزاً، بحيث لا يصلح العلم الإجمالي لتنجيزه بناء على المسلك الثاني عند وصول الأمارة، لا بلحاظ وجودها في الواقع، و هذا صحيح، و لكن بلحاظ الفترة الزمنية الواقعة قبل وصول الأمارة، فهذا الطرف ليس فيه أيّ نقص عن الطرف الآخر، لا من حيث جريان البراءة فيه، لأنّه لم يرد حجة و أمارة مثبتة للتكليف فيه، و لا من حيث صلاحية العلم الإجمالي للاستقلال في مقام تنجيزه، لأنّه ليس بمنجز آخر، لأنّ منجزية الأمارة فرع وصولها، وعليه: كون عندنا علم إجمالي سالم من كلا المسلكين، أحد طرفيه عبارة عن الشبهة التي لا أمارة فيها، و الآخر الشبهة التي وردت فيها الأمارة، و لكن بلحاظ الفترة الزمانية الواقعة قبل وصول الأمارة.
و خروج هذا الطرف عن الموردية للبراءة، أو عن صلاحية تنجيز العلم الإجمالي فيه بعد وصول الأمارة لا يوجب انحلاله.
فمثلًا: لو علمت بنجاسة أحد الإناءين، و لو أنّه بعد يومين أريق أحدهما، فلا بدّ من الاجتناب عن الآخر الباقي، لأنّ العلم الإجمالي كان منجزاً و لو بلحاظ اليومين، و إراقة أحدهما لا يخرجه عن منجزيته.
و حاصله: هو أنّ الطرف الذي قامت الأمارة فيه على التكليف إنّما يخرج عن مورد البراءة بناء على المسلك الأول، أو عن قابليته