بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٧ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
لأنّه إفتاء بغير دليل كالإفتاء بالإباحة، بل لا بدّ من التوقف في الفتوى.
و لكن ما ذكره الطوسي (قده) يلتقي بالنتيجة مع من قال بأصالة الحظر، لأنّه لا بدّ من الاحتياط على كلا التقديرين حال العمل.
و قد ذكر الشيخ الطوسي (قده)، أنّنا لا نخرج عن هذا الاحتياط إلّا بما يرد من المعصومين (عليهم السّلام) من الترخيص على خلافه.
و كلمات هؤلاء كانت تريد أن تعبّر عن نفس ما قلناه عند ما ناقشنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان و قلنا: إنّ حق الطاعة للمولى يشمل المشكوكات و لا يختص بالمعلومات، لأنّ الأصل في الأشياء الحظر أو التوقف، و مرجعه إلى أنّ العقل يحكم بأن الإنسان لا بدّ أن يحتاط و يراعي حق المولى المحتمل فضلًا عن المعلوم، و هذا شاهد على أنّ الطوسي (قده) و الشيخ المفيد (قده) و غيرهما لم يكونوا يدركون قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي افترضها المتأخرون.
و هذا الوجه صحيح لإثبات الاحتياط العقلي، و نحن نؤمن بأنّ الأصل يقتضي الاشتغال في الشبهات الموضوعية فضلًا عن الشبهات الحكمية، إلّا أنّ هذا الأصل العقلي محكوم لأدلة البراءة فيما لو قام دليل عليها و لو بأخس الألسنة كلسان الروايتين الأخيرتين لأنّه حينئذٍ سوف يرتفع موضوع أصالة الاشتغال، لأنّ العقل إنّما يحكم بعدم جواز الاقتحام ما لم يرد ترخيص من الشارع، فإذا ورد ترخيص منه، يكون حينئذٍ حاكماً لا محالة.
و الحاصل: هو أنّه ذكر تقريب قديم في إثبات الاحتياط العقلي مفاده: هو أنّ الأصل في الأشياء الحظر إذا لم يسبق بالجواز، و الطوسي (قده) في كتابه العدة و إن استشكل في أصالة الحظر فأبدل