بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٦ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
و الكلام فيها يقع في مرحلتين كما صنعنا في البراءة، حيث كان الكلام في البراءة العقلية، و الشرعية، كذلك هنا نتكلّم عن وجوب الاحتياط العقلي أولًا، و عن وجوب الاحتياط الشرعي ثانياً.
المرحلة الأولى: في وجوب الاحتياط العقلي، بمعنى أنّ العقل يحكم بعدم جواز الاقتحام في الشبهة، و عدم كون الاحتمال مؤمّناً، و هذا المدّعى له تقريبان:
التقريب الأول: و هو تقريب قديم، إذ كانوا يعنونون، أنّ الأصل في الأشياء إذا لم يرد دليل على البراءة، هل هو الحظر أو الإباحة؟، و كان جملة من الفقهاء يختارون أنّ الأصل الحظر حتى يرد دليل على الجواز.
و الشيخ الطوسي (قده) في كتابه (العدة) ( [١])، استشكل في أصالة الحظر، و لكنّه أبدل الاسم و سمّاها بأصالة التوقف، يعني: وجوب التوقف، فكأنّ الخلاف ما بين أصالة الوقف، و أصالة الحظر إنّما هو في مقام الفتوى، يعني أنّه لا معنى لأن يقال: إنّ الأصل هو الحرمة،
[١] العدة: شيخ الطائفة الطوسي، ج ٢، ص ٧٥٠ ٧٤٤ ٧٤٢.