بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٥ - الاستدلال بأخبار أخرى
النفي أيضاً بلحاظ غير المؤاخذة من الآثار الأخرى، فبهذا يكون دليلًا على البراءة، و هذا ظاهر في أنّ منشئية الجهالة لارتكاب الأمر تكون عرفية ما دام لم يوجد دليل على الاحتياط، و إلّا فمع وجوده لا يقال: ركبه بجهالة، بل يقال: إنّه ركبه بعناد، و من هنا كانت البراءة المستفادة من هذه الرواية براءة محكومة لدليل وجوب الاحتياط إذا تمّ هناك دليل على ذلك، و بذلك يتم الكلام في البراءة الشرعية.
و الحاصل: هو أنّ عنوان الجهالة الوارد في كلام الإمام (عليه السّلام):
(أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه)،
- هذا العنوان يصدق على عدم العلم التصديقي، كما يصدق على الغفلة و الجهالة التصورية.
و إطلاق الشيء المنفي يشمل العقاب و المؤاخذة كما في الرواية السابقة.
نعم، يخرج منها خصوص الجهل عن تقصير في الشبهات الحكمية، كما لو ترك الفحص، و ذلك لما دلّ على ثبوت العقاب فيه، و إن كانت هاتان الروايتان من حيث نفي سائر الآثار و التبعات غير العقاب، شاملتين له.
و ظاهر هذه الرواية أيضاً رفع المؤاخذة فيما لو نشأ ركوب العمل من نفس الجهالة، و هذا لا يكون إلّا مع فرض عدم العلم حتى بالحكم الظاهري بإيجاب الاحتياط.