بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٧ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
التكليف، و إلّا كان جارياً حتى لو فرض تعدد الموضوع، لأنّه يكفي استصحاب عدم الحكم و لو الأزلي منه، أي قبل تحقق الموضوع، و قد عرفت أنّه لا تعدد للموضوع بلحاظ الحكم العدمي.
و بعبارة أخرى نقول: إنّه لا نسلم بوجود إباحتين على المباحات، لأنّ الإباحات اللااقتضائية ليس وراءها إباحة أخرى بالنسبة للصبي، و إنّما الصبي يتميّز بالإباحة الاقتضائية في موارد لا توجد الإباحة اللااقتضائية، لأنّه لا موجب لذلك، لأنّ دليل الإباحة الاقتضائية إنّما هو مثل (رفع القلم)، و هذا يدل على رفع التكليف في مورد كلّف به البالغ، و أمّا في مورد لا تكليف على غيره، فحال الصبي حال البالغ، إذاً، في المقام نقول: إنّ السكنجبين المشكوك إن كان من المباحات الحقيقية، إذاً، فهو محكوم بالإباحة من أول الأمر، و هذه باقية حتى بعد البلوغ، و إن كان من قبيل العصير العنبي المغلي بالنار قبل ذهاب ثلثيه، إذاً، فهو محكوم بإباحة قصير الأمد تنتهي بالبلوغ، فيكون أمر السكنجبين دائراً بين فردين من الإباحة، أحدهما: طول الأمد، و الآخر، قصير المدة و الأمد، فلو أريد استصحاب الكلي في المقام، لكان من استصحاب الكلي من القسم الثاني، و لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه حينئذٍ.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لو سلّم إشكال تغيير الموضوع، و لكن في المقام لا نريد أن نستصحب الإباحة، بل يكفينا أن نستصحب عدم التكليف باستصحاب العدم الأزلي للتكليف، بناء على ما ذكرناه سابقاً من صحة جريان الاستصحاب في العدم الأزلي.
أمّا الصيغة الثانية، من صيغ الاستصحاب، و هي أن نستصحب (عدم الجعل)، فهذه الصيغة يرد عليها عدة اعتراضات.