بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
لو لا إجراء الأصل أو الاستصحاب، و إنّما الذي كان حاصلًا إنّما هو المرتبة الضعيفة، إذاً، فلا لغوية.
و أمّا الاعتراضات الخاصة بالصيغتين الأوليين، فقد اعترض على الصيغة الأولى للاستصحاب باعتراضين نصنّفهما بين مجموع الاعتراضات، اعتراضاً ثالثاً و رابعاً.
الاعتراض الثالث، و إن كان هو الاعتراض الأول الخاص على الصيغة الأولى.
و حاصله: هو أنّ عدم التكليف المتيقن في حال الصغر، هو العدم اللاحرجي، أي العدم بملاك نفي الحرج و قصور المحل، و عدم قابلية المورد للتكليف، و أمّا العدم المشكوك، فهو العدم في الموضع القابل، فلا يمكن باستصحاب العدم اللاحرجي إثبات العدم في الموضع القابل للوجود.
و جوابه: نقضاً، و حلًا.
أمّا نقضاً فحاصله: أنّ العدم قبل البلوغ ليس على الإطلاق عدماً لا حرجياً، بل في كثير من الأحيان يكون عدماً في الموضع القابل، و ذلك كما في الصبي المميز غير البالغ فهو ممّا يمكن تكليفه، غاية الأمر، أنّ الشارع امتناناً منه رفع التكليف عنه.
و أمّا حلًا، فحاصله: أنّ العدم لا يتعدد و لا يتكثر بتكثر ملاكاته، فلو فرضنا أنّ عدم التكليف حدوثاً كان لعدم المورد القابل، و بقاء كان لعدم الملاك مع قابلية المورد، فهذه حيثيات متعددة للعدم، إلّا أنّ تعدد الحيثيات للعدم لا توجب تكثر نفس العدم و تغاير العدم المتيقن مع العدم المشكوك، فمثلًا: هذا الجسم كان عدم الحرارة فيه