بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٠ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
على القول: بقاعدة (قبح العقاب بلا بيان) بأن التأمين يثبت بأحد ملاكين:
الأول: هو الشك، كما لو شك في التكليف الواقعي، فيترتب عليه وجداناً التأمين.
و الثاني: الاستصحاب، فإنّه أيضاً يترتب عليه وجداناً التأمين، فعليه: التأمين وجداني على كلا الملاكين، و حينئذٍ، مسألة أنّ هذا يكون من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل، و أنّه تحصيل لما هو حاصل وجداناً بالتعبد، لا معنى له.
نعم يبقى هنا سؤال واحد: و هو أنّه ما فائدة جريان الاستصحاب بعد أن كان التأمين حاصلًا وجداناً؟ أ ليس تحصيله بالوجدان ببركة الاستصحاب يكون لغواً؟
و حينئذٍ هذا السؤال و الإشكال لا يختص بخصوص استصحاب عدم التكليف، بل يجري في كل أصل آخر مؤمّن، لأنّ التأمين حاصل بمجرد الشك، و حصول التأمين بالأصل بعد ذلك يكون لغواً.
و جوابه: يستنبط من منهجنا الذي سلكناه في قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، حيث ذكرنا هناك أنّ التأمين بناء على قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، له درجتان:
إحداهما: التأمين بملاك أنّه (لا علم للمكلّف بالتكليف)، فهذا التأمين بمرتبة من المعذرية أضعف من المرتبة التي تحصل من الدرجة الثانية.
و الأخرى: و هي الدرجة الأقوى في المعذرية و التأمين، و هي التأمين بلحاظ تصدّي المولى لإبراز عدم شدّة اهتمامه بالتكاليف