بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
أثر له، و ما كان أثراً للوجداني يكون وجدانياً لا محالة، لا أنّه تأمين ظاهرياً، بل حقيقة و واقعاً.
و حينئذٍ، هنا في محل الكلام في استصحاب عدم التكليف، الميرزا (قده)، نظر إلى الأثر بالمعنى الثاني، بينما مقتضى المقدمة التي بيّنها على فرض تماميتها ينبغي أن يكون نظره إلى الأثر بالمعنى الأول.
و توضيحه: هو أنّ المستصحب بعد افتراض أنّه لا بدّ و أن يكون له أثر شرعي، يقال: بأنّ الأثر الشرعي إذا كان مترتباً على واقع المستصحب فلا بأس بإجراء الاستصحاب، و يثبت هذا الأثر ثبوتاً تعبدياً، و إذا كان الأثر الشرعي المشكوك مترتباً على نفس الشك و الاحتمال فقط، إذاً، لا معنى لإجراء الاستصحاب، لأنّ هذا الأثر تحقق موضوعه وجداناً بوجدانية نفس الشك، و المستصحب ليس له أثر شرعي حتى يجري الاستصحاب، و إذا كان موضوعه أحد الأمرين على سبيل البدل، إذاً فقد تحقق أحد موضوعيه بالوجدان، إذاً، فلما ذا نذهب لتحصيل موضوعه الآخر بالتعبد؟ إذ هذا يصير من أردأ أنحاء تحصيل الحاصل، فهذا معقول إذا كان ناظراً إلى الأثر بالمعنى الأول.
إلّا أنّه في محل الكلام، التأمين ليس من المعنى الأول للأثر، لأنّه ليس من الأثر الشرعي، لأنّ التأمين أثر عقلي مترتب على نفس الاستصحاب، و يكون وجدانياً بوجدانية نفس الاستصحاب، لا أنّه يثبت ثبوتاً تعبدياً، و هو أثر عملي، لا أنّه أثر شرعي للمستصحب لنثبته بالتعبد.
و بناء عليه: فحساب المطلب يجب أن يكون بهذه الصيغة بناء