بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٧ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
و الحاصل: هو أنّ الميرزا (قده) اعترض على صيغ الاستصحاب بما حاصله: إنّ الأثر المطلوب ترتبه، تارة يكون مترتباً على الواقع المستصحب، كالطهارة المترتبة على عدم ملاقاة المغسول بماء مستصحب الطهارة، فهنا الأثر مترتب على واقع المستصحب، أي طهارة الماء، و أخرى يكون مترتباً على مجرد الشك من دون أن يكون للواقع المستصحب دخل أو موضوعية للأثر المطلوب ترتبه، كحرمة إسناد ما لا يعلم أنّه من الشارع إلى الشارع، بقطع النظر عن صدوره في الواقع و عدمه، فموضوع الحرمة هو مجرد الشك، و ثالثة: يكون الأثر المرغوب من إجراء الأصل مترتباً على كلا الأمرين، (الشك، و واقع المستصحب)، كما لو فرض أنّ حرمة التشريع لها موضوعان: أحدهما، الشك في صدور الحكم، و الآخر، عدم صدور الحكم، بمعنى: أنّ الشارع حكم في كل ما يشك بصدوره بحرمة نسبته إلى المولى، إذاً، فالعدم الواقعي موضوع للأثر، و الشك أيضاً موضوع للأثر.
و بناء على هذا التقسيم، فإنّ الاستصحاب إنّما يجري في الفرض الثالث دون الأول و الثاني، لأنّه في الأول، لا يكون الواقع موضوعاً للأثر المطلوب ترتبه لكي يجري في الاستصحاب، و في الثاني، يكون الأثر مترتباً على نفس الشك المحرز وجداناً، و معه يكون حكمه محرزاً وجداناً أيضاً، إذاً، فإحرازه ثانية بالاستصحاب تعبداً يكون من تحصيل الحاصل، بل من أردأ أنحائه، لأنّه من تحصيل الحاصل وجداناً بالتعبد.
و قد سحب الميرزا (قده) هذه النكتة على الأولين معاً، مع أنّ مقتضى الفن أن يعترض على الأول بما ذكرناه من أنّه لا موضوع