بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٥ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
القسم الأول: هو أن يكون الأثر مترتباً على واقع المستصحب فقط.
فمثلًا: طهارة الثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة، مترتب على واقع المستصحب، يعني: على طهارة الماء، بحيث يكون المؤدّى إذا كان الماء الذي غسلنا به الثوب طاهراً، إذاً، فقد طهر الثوب، و إلّا فلم يطهر.
القسم الثاني: هو أن يكون الأثر المرغوب مترتباً على مجرد الشك من دون أن يكون للواقع المستصحب دخل أو موضوعية للأثر المطلوب، كما لو فرض أنّ حرمة التشريع كان موضوعها (إسناد ما لا يعلم) أنّه من الشارع، إلى الشارع، سواء كان في الواقع صادراً من الشارع أو لم يكن صادراً، فموضوع الحرمة التشريعية إنّما هو مجرد الشك.
القسم الثالث: هو أن يكون الأثر مترتباً على كلا الأمرين على الشك و واقع المستصحب كما لو فرض أنّ حرمة التشريع لها موضوعان: أحدهما الشك في صدور الحكم الشرعي، و الآخر هو عدم صدور الحكم الشرعي، بمعنى: أنّ الشارع حكم في كل ما يشك بصدوره بحرمة نسبته إلى المولى، و حكم أيضاً بأنّ كل ما لم يكن صادراً من المولى يحرم نسبته إلى المولى، إذاً، فالعدم الواقعي موضوع للأثر، و الشك أيضاً موضوع للأثر.
و بناء على هذا التقسيم يقال: إنّ الاستصحاب يجري في القسم الأول بلا إشكال.
و أمّا في القسم الثاني فلا يجري فيه استصحاب، و ذلك لأنّ المستصحب هنا ليس موضوعاً لحكم شرعي، لأنّ الأثر الشرعي