بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٢ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
قد يتفق أن يكون له حكم مجعول، حتى العدم الأزلي، فقد يكون موضوعاً لحكم مجعول كما في عدم القرشية، فإذا كان العدم الأزلي لمخالفة الشرط للكتاب و السنة موضوعاً لوجوب النفوذ، فحينئذٍ لا بأس بما صنعه الشيخ من إجراء استصحاب العدم الأزلي لمخالفة الشرط للكتاب و السنة فيما إذا شك في أنّه مخالف أو لا، إذ معه لا استشكال في إجراء الاستصحاب، لأنّه موضوع لأثر شرعي، و هو نفوذ العقد، بخلاف إجراء الاستصحاب في عدم التكليف، لأنّ هذا لا ينتهي إلى إثبات أمر مجعول، إذ ليس العدم مجعولًا، و ليس موضوعاً لحكم مجعول.
إذاً، فنكتة الإشكال ليست سنخ نكتة تسد باب الاستصحاب في الأعدام، أو في الأعدام الأزلية فضلًا عن غيرها، بل النكتة ما عرفت من أنّه يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون حكماً مجعولًا، أو موضوعاً لحكم مجعول، و إلّا ففي جريانه إشكال.
و الخلاصة: هي أنّ المحقق الخراساني (قده) نقل هذا الاعتراض الأول عن الشيخ الأنصاري، حيث نسب إليه بأنّه يمنع جريان الاستصحاب في عدم الحكم، لأنّه ليس بمجعول، و لا هو موضوع لمجعول.
و قد استغرب السيد الخوئي (قده) هذه النسبة للشيخ الأعظم من صاحب الكفاية (قده)، بدعوى أنّ الشيخ الأعظم قائل: بجريان الاستصحاب حتى في الأعدام الأزلية فضلًا عن المقام.
إلّا أنّ هذا الاستغراب لا وجه له، إذ العدم الأزلي ليس مختصاً بالحكم، بل يمكن أن يتصور في موضوع الحكم الشرعي أيضاً، كما في استصحاب عدم القرشية، إذاً، فالقول بجريان الاستصحاب في