بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٠ - حديث السعة
إذاً يبقى اسماعيل الجعفي مردداً بين الثقة و غير الثقة، و لا معيّن لأحدهما.
الأمر الثاني: هو أنّه لو سلّمنا أنّ هذا اسماعيل بن جابر الجعفي المنسوب في كلماتهم إلى أصحاب الإمام الباقر (عليه السّلام)، فلا بدّ من أن نلتزم بوجود سقط في السند، لأنّ محمد بن أحمد بن عيسى لم ينقل عمّن نقل عن الإمام الباقر (عليه السّلام) أو الإمام الصادق (عليه السّلام) مباشرة، إلّا بواسطة أو بواسطتين، و هنا الواسطة غير معلومة.
هذا تمام الكلام في سند حديث الرفع، و به يتبيّن أنّه لم يثبت سنده.
حديث السعة:
و من الروايات التي استدل بها على البراءة الشرعية، حديث:
(الناس في سعة ما لا يعلمون) ( [١]
). و لا شك في أنّ هذه العبارة إذا كانت مدلول حديث، فهي تدلّ على البراءة.
إلّا أنّ الكلام حينئذٍ يقع في أنّه هل تدل على براءة تنفي وجوب الاحتياط، بحيث لو دلّ دليل على وجوب الاحتياط لكان معارضاً بها و حاكمة عليه، أو أنّها تدل على براءة يكون دليل وجوب الاحتياط حاكماً عليها؟
قيل: إنّ المسألة يتضح الأمر فيها إذا عرفنا أنّ (ما) الواردة في العبارة، هل المراد منها: (الموصولية)، أو (المصدرية المطعمة بالزمنية)؟.
[١] الوسائل، ج ١٧، ب ٢٣ من اللقطة، ص ٣٧٢.