بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
أكره على ترك طلاق زوجته، فقد يتخيّل إجراء حديث الرفع لإثبات وقوع النتيجة المطلوبة و ذلك بأحد تقريبين:
الأول: هو، في البناء على الوجه الثالث الذي كانت ينتج التعبد بوقوع الفعل و ترتب أثره، كما عرفت سابقاً، و قد عرفت بطلانه.
الثاني: هو أن يقال: إنّ بقاء الزوجية أثر شرعي مترتب على ترك الطلاق بقاء، و قد أكره على ذلك، فيرتفع وجوده التشريعي برفع حكمه الذي هو الزوجية.
و جوابه: هو أنّك عرفت مما تقدم، عدم شمول حديث الرفع لما إذا كان الأثر مترتباً على العدم المحمولي، إذ إنّ عدم الطلاق بهذا النحو موضوع لبقاء الزوجية، و قد عرفت أيضاً عدم شمول الحديث لما إذا لم يكن للاختيار و القصد دخل في ترتبه.
و قد قلنا: إنّ جملة التشويشات في تطبيق الحديث فقهياً ترتفع بالالتفات إلى تطبيق شرائط أربعة.
أولها: هو أن يكون في رفعه امتنان على الأمة، و ثانيها: هو أن يكون موضوعاً أو متعلقاً لحكم شرعي، كي يكون له وجود تشريعي، ثالثها: هو أن يكون فعلًا من أفعال المكلّف أو تروكه، لا مجرد وجود شيء أو عدمه المحمولي، رابعها: هو أن يكون الاختيار و القصد دخيلًا في ترتبه.
المقام الرابع: هو في صحة سند حديث الرفع.
و لا إشكال في الجملة في صحته، لكن الإشكال في صحة حديث الرفع المتضمن لفقرة الاستدلال به (ما لا يعلمون)، لأنّ الرفع إذا كان مختصاً بغير هذه الفقرة، فلا أثر له في مقام الاستدلال على البراءة.