بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٦ - الاستدلال على البراءة بالسنة
التعليق الثاني: هو أنّنا نريد أن نبرهن على أنّ حديث الرفع لا يجري لنفي وجوب القضاء بأيّ نحو كان موضوعه من الأنحاء الثلاثة، و ذلك لما نبهنا إليه، من أنّ حديث الرفع إنّما يجري فيما إذا قام دليل على أنّ للاختيار دخلًا، أو يكون قد استبطن معناه الاختيار و القصد كما هو الحال في (البيع) كما تقدّم، أو يكون استفادة ذلك بمناسبات الحكم و الموضوع، من أنّ استتباع هذا الموضوع لهذا الحكم من باب العقوبة و المجازاة، فإذا دلّ الدليل على دخل الاختيار جرى حينئذٍ حديث الرفع.
و دليل وجوب القضاء لا ينطبق عليه واحدة من النكات الثلاثة التي تكون مسوّغة لجريان حديث الرفع، لأنّه لو كان موضوعه الترك، فإنّ هذا موضوع و ليس متعلقاً للحكم، و لو كان موضوعه الإتيان، فإنّه لا يستبطن عنوان الاختيار، لأنّه قد يكون عن سهو، و لو كان موضوعه (الفوت)، فإنّه لم يستظهر من دليل وجوب القضاء أنّه عقوبة و مجاز، بل إنّما هو لاستيفاء الملاك، فحينئذٍ لا يكون حديث الرفع شاملًا، و معه: لا يمكن رفع وجوب القضاء به، وعليه: فتصحيح الباقي بحديث الرفع غير ممكن، هذا كله على القاعدة، و أمّا أنّه في بعض الموارد قام الدليل على الخاص على تصحيحها فنلتزم به، فهذا أمر آخر.
و الحاصل: هو أنّه في التكليف الضمني، لو اضطر إلى تركه، أو أكره عليه في جزء من الوقت، فلا إشكال في عدم انطباق الحديث عليه، لأنّ ما صار مصباً للعنوان ليس بنفسه متعلقاً للحكم، بل مصداق له، و أمّا إذا كان مستوعباً في تمام الوقت فيشمله الحديث.
و دعوى أنّ الواجب هو الفعل، و الاضطرار وقع على الترك و هو