بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الاحتمال الثاني: هو أن يكون موضوع وجوب القضاء هو، عدم الإتيان بالمأمور به.
و الفرق بين هذين الاحتمالين هو، أنّ الترك لوحظ بما هو صفة للفاعل و أمر ناشئ من الفاعل، و أمّا عدم الإتيان لم يلحظ بما هو فعل للفاعل و لهذا، قد يكون عدم الإتيان لعدم وجود الشخص، بينما الترك لا يمكن أن يكون لعدم الشخص.
الاحتمال الثالث: هو أن يكون موضوع وجوب القضاء هو الفوت، و هو النتيجة الحاصلة من الترك، أو من عدم الإتيان.
فإن فرض أنّ موضوع وجوب القضاء هو الفوت، فحديث الرفع حينئذٍ لا يجري، و ذلك لأنّ الفوت ليس فعلًا من أفعال المكلّف، بل شأنه شأن (الملاقاة للنجس) كما تقدّم، و ظاهر الحديث أنّه ناظر إلى أفعال المكلّفين.
و أمّا إذا كان موضوع وجوب القضاء هو الترك، فحديث الرفع يجري، لأنّ الترك فعل من أفعال المكلّف.
و أمّا إذا كان موضوع وجوب القضاء هو عدم الإتيان ففيه وجهان:
الوجه الأول: هو أنّه يمكن أن يقال: إنّ حديث الرفع لا يجري، لأنّ عدم الإتيان ليس من أفعال المكلّفين، لأنّ عدم الفعل هو (لا فعل)، فلو استظهرنا من حديث الرفع الاختصاص بالأفعال، إذاً، لا ينطبق حديث الرفع على عدم الإتيان.
الوجه الثاني: هو أن نستظهر من الحديث، أنّ الأفعال و نقائضها تكون مورداً لانطباق حديث الرفع، إذاً، فهذا المقدار يفي بالمطلب.