بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٤ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الترك منزل منزلة نقيضه، فكأنّه أتى بالسورة، إذاً، لا نحتاج إلى الأمر بالناقص، لأنّه حينئذٍ تكون الصلاة تامة و يحصل بها الامتثال.
و قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هذا من الثمرات المترتبة على الوجه الثالث في قبال الوجه الثاني، إذ على الوجه الثاني لا يمكن تصحيح الصلاة، إذ غاية ما يستفاد من حديث الرفع، هو رفع وجوب الكل، أمّا أنّ الناقص تعلّق به أمر أو لا؟ فحديث الرفع ساكت عن ذلك.
إلّا أنّ هذا الوجه باطل لبطلان الوجه الثالث كما عرفت سابقاً.
الوجه الثاني: هو أن نثبت بحديث الرفع نتيجة صحة الصلاة، لا الصحة بعنوانها، لأنّنا نريد بصحة الصلاة إسقاط القضاء، و بهذا ننفي وجوب القضاء الذي هو نتيجة الصحة، و ذلك بأن يقال:
إنّ وجوب القضاء حكم شرعي على ترك الإتيان بالمأمور به في وقته، و هذا الترك وقع عن اضطرار، فيكون وجوده التشريعي كموضوع، مرفوعاً، فإذا رفعت موضوعيته لوجوب القضاء فمعناه: أنّ رفع وجوب القضاء باعتبار أنّ حكم على ترك الإتيان بالمأمور به في وقته، و هذا الترك باعتبار أنّه مضطر إليه يكون مرفوعاً في عالم التشريع، إذاً، فلا وجوب للقضاء.
و لنا تعليقان على هذا الوجه:
التعليق الأول: هو أن يقال: إنّ وجوب القضاء موضوعه مردّد بين ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: هو أن يكون موضوع وجوب القضاء، هو ترك الإتيان.