بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الترك، فكما يرى بأنّ فعل الواجب يكون مرفوعاً، يرى أنّ ترك الواجب يكون مرفوعاً، و ترك الواجب موضوع للحرمة بناء على ما قيل: من أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، بحيث يصح إسناد الرفع إلى ترك الواجب، و بهذا اللحاظ لا إشكال في أنّ الوجوب الضمني يرتفع في هذه الحالة، و لكنّه هل يحكم بصحة الصلاة بحيث لا يجب قضاؤها أو لا؟ لأنّ صحة هذه الصلاة فرع تعلّق الأمر بالناقص، و حديث الرفع لا يتكفل إثبات الأمر بالباقي، بل حديث الرفع يرفع الوجوب الضمني برفع أصل الوجوب الاستقلالي، لأنّ الوجوب الضمني لا يرتفع مستقلًا، و إنّما يرتفع ضمنياً في ضمن رفع وجوب الكل.
و لا يمكن أن يقاس حديث الرفع على التخصيص الوارد على الجزئية أو الشرطية، فمثلًا قوله:
(المستعجل لا يجب عليه السورة)
، فإنّ هذا الدليل ناظر إلى دليل الجزئية، أي جزئية السورة، و مخصص له، و بعد تخصيصه يتمسك حينئذٍ بإطلاق قوله تعالى
: (أَقِيمُوا الصَّلاةَ*)،
لإثبات تعلّق الأمر بالباقي، و لكن حديث الرفع ليس ناظراً إلى دليل الجزئية، و إنّما هو ناظر إلى الوجوب المتعلق بالشروط، و رفعه كما يناسب تعلّق الوجوب بالباقي يناسب سقوط الوجوب رأساً، إذاً، فلا معيّن للزوم الباقي.
نعم، هناك وجهان للوصول إلى هذه النتيجة، أي إيجاب الباقي.
الوجه الأول: مبني على ما أشرنا إليه في تفسير (الرفع) في الوجه الثالث، من تنزيل الأمر الخارجي الواقعي بالاضطرار منزلة نقيضه، إذ قد يقال: إنّ هذا الشخص ترك السورة اضطراراً، و هذا