بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
المورد الثاني: هو ما إذا وقع الشيء موضوعاً لحكم، و يفهم من الدليل بمناسبات الحكم و الموضوع أنّ هذا الحكم يرتب مجازاة و معاقبة بالنسبة إلى هذا الموضوع من قبيل: (من أفطر في شهر رمضان فعليه كفارة)، فهنا الإفطار وقع موضوعاً للحكم لا متعلقاً له، و هذا الحكم يفهم بمناسبات الحكم و الموضوع أنّه سنخ عقوبة و تأديب، و ليس من قبيل: (من كان له خمس من الإبل فعليه شاة)، إذ لا يفهم من هذا الدليل أنّه عقوبة و تأديب له على غناه، و إنّما هو بيان الحقوق الفقراء في مال الأغنياء.
وعليه: ففي كل مورد يفهم بمناسبات الحكم و الموضوع أنّ الحكم كان سنخ عقوبة للموضوع، حينئذٍ يكون للدليل ظهور في دخل الاختيار، إذ يقبح التعذير و العقاب على ما ليس بالاختيار، و معه: فلو اضطر في شهر رمضان مكرهاً للإفطار و نحوه، فلا يشمله دليل وجوب الكفارة.
و مثل ذلك أيضاً في العناوين التي يكون القصد و الاختيار دائماً مستبطناً فيها من قبيل المعاملات.
فمثلًا: من باع داره، حلّ للمشتري الدار، و حلّ للبائع الثمن، (فحلّ)، موضوع، و الحكم هو النقل و الانتقال، و من الواضح أنّ هذه الحليّة لكل من المتعاقدين ليس تأديباً و تعذيراً، و لكنّه من الواضح أنّ القصد و الاختيار مستبطن في مفهوم البيع، إذاً، فهنا أيضاً لا بأس بأن يشمله حديث الرفع فيما إذا وقع البيع عن إكراه أو نحوه من العناوين الثانوية.
وعليه: فهذه الأمثل و النقوض كلها تكون خارجة عن حديث الرفع، باعتبار هذه النكتة.