بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
يكون فعل المكلف كما هو الحال في وجوب غسل المس، فإنّ هذا الوجوب ترتب على مس الميت، و هو بالتالي فعل حاله حال سائر الأفعال، و لا يشمله حديث الرفع، و كذلك في الضمان، فيمن أتلف مال الغير فهو له ضامن، فإنّ المأخوذ في الموضوع هو الإتلاف، و هو فعل من أفعال المكلّف، إذاً، ما ذكره من أنّ نكتة جريان حديث الرفع هي أن يكون المأخوذ في موضوع الدليل الذي يكون حديث الرفع ناظراً إليه هو فعل المكلّف، فهذه النكتة غير صالحة لتفسير الموقف.
و الحاصل: هو أنّ خروج مثل حصول النجاسة بملاقاة النجس، و حصول الجنابة غير مشمولة لحديث الرفع، و إنّما هي كما أفاد بعضهم خارجة تخصصاً عن مفاد حديث الرفع، لأنّ الاضطرار في نظر العرف صفة للفعل المضطر إليه، فإن كان هناك حكم مترتب على نفس الفعل، كالكفارة المترتبة على الإفطار، ارتفع الحكم بالاضطرار و الإكراه، و أمّا إذا كان الحكم مترتباً على عنوان الملاقاة مثلًا كما في مثال ملاقاة النجس، أو أي عنوان آخر غير الفعل، فهو لا يرتفع بحديث الرفع، لأنّ ما يتصف بالاضطرار و هو الفعل ليس هو موضوعاً للحكم، و ما هو موضوع للحكم ليس متصفاً بالاضطرار إليه كما قيل.
و هذا الكلام لا بأس به بالنسبة إلى مثال الملاقاة، إلّا أنّه لا يأتي في مثل النسيان، فإذا كان مثل الاضطرار يتعلق بفعل المكلف، فإنّ النسيان يتعلق بالفعل و بغير الفعل، فلو فرض أنّه نسي الملاقاة للنجاسة، إذاً، فقد أصبح موضوع الحكم منسياً، و مع ذلك لا يحكم بعدم النجاسة، و لا يمكن أن يتمسك هنا بوحدة السياق، إذ قلنا فيما سبق: إنّ وحدة السياق لا ترتبط بباب التطبيق، و هذا بابه باب التطبيق، فالاضطرار لا ينطبق إلّا على الفعل، بينما النسيان ينطبق