بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٤ - الاستدلال على البراءة بالسنة
اختيارية، أو اضطرارية، و لا يمكن أن يتمسك هنا بحديث الرفع لإثبات أنّ هذه الملاقاة ليست موضوعاً للحكم بالنجاسة فيما لو كانت بسبب أحد العناوين الثانوية.
و من جملتها: الجنابة التي هو موضوع للحكم بالغسل، سواء وقعت اختياراً، أو بسبب مصداق من العناوين الثانوية، فهذه الموارد و أشباهها خارجة عن حديث الرفع تخصصاً ( [١]).
و قد حاول بعضهم بيان ذلك، فصب كلامه على مثال الملاقاة.
و حاصل ما ذكره: هو أنّ حديث الرفع ناظر إلى أفعل المكلفين، و هو يرفع آثار هذه الأفعال إذا كانت واقعة مصداقاً لأحد العناوين الثانوية المأخوذة في حديث الرفع، إذاً، فلا بدّ لتطبيق حديث الرفع في مورد من أن يكون فعل المكلّف موضوعاً للحكم و التكليف الذي يراد رفعه. ففي كل مورد كان التكليف مترتباً على فعل المكلّف بما هو فعل المكلف، إذاً، يرفع هذا التكليف إذا طرأ عليه أحد العناوين الثانوية، و أمّا إذا كان التكليف مترتباً على غير الفعل كالموت الذي أخذ موضوعاً لوجوب غسل الميت، فهو و إن كان قد يحصل في بعض الأحيان بفعل الشخص، إلّا أنّه لم يؤخذ في موضوع الغسل الإماتة أو القتل، فمثل هذا لا يكون مشمولًا لحديث الرفع. و كذلك الحال بالنسبة إلى سراية النجاسة، إذ لا ينحصر ذلك بفعل المكلّف، بل قد تحصل السراية بسبب وقوع النجس على جسم آخر بواسطة الهواء و غيره.
و هذا الكلام لا بأس به بالنسبة إلى خصوص مثال الملاقاة، و لكنّه لا يدفع أمثلة النقض العديدة، إذ ليست كلها على هذا المنوال، إذ قد
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١٧٦.