بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و الحق أنّ المستظهر عرفاً جزماً هو أنّ الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه على وتيرة واحدة.
نعم، كون مقتضى وحدة السياق و إن كان حمل الخطأ و النسيان على المعرفية، كما هو الحال بالنسبة إلى سائر العناوين الأخرى في فقرات الحديث، لكن هذا لا يعني أنّه يراد من النسيان، المنسي، أي اسم المفعول على وزان اسم المفعول فيما اضطروا إليه و نحوه، بل لعل تغيّر صيغة اللفظ مع حفظ وحدة السياق تقتضي أن يكون المراد في المقام من النسيان، أثره و هو الفعل الصادر عن نسيان لا متعلق النسيان و ما يكون نسياناً، و كم فرق بين الأمرين، فمثلًا: لو فرض أنّ إنساناً باع ثم نسي البيع فأكله، فهنا المنسي هو البيع، و الفعل الصادر عن نسيان البيع إنّما هو الأكل، فلو قلنا: إنّ المرفوع بحديث الرفع هو المنسي، إذاً، لكان ينبغي أن يرتفع البيع، و معنى رفعه: هو رفع آثاره و ما يترتب عليه من نقل و انتقال، و من الواضح أنّ نسيان البيع ليس من أسباب بطلانه، و ليس هناك مناسبة عرفية لجعل النسيان حيثية لإبطال البيع. و هذا بخلاف ما لو قلنا: إنّ المرفوع هو الفعل الصادر عن نسيان أي أكل الخبز الذي هو مال الغير فالمرفوع هو الحرمة المترتبة على أكل مال الغير، و هذا أمر مناسب عرفاً، إذاً، يكفي لانعقاد ظهور لهذا الكلام عرفاً مع ضم المرتكزات العرفية من أنّ الرفع توجه إلى ما يصدر عن النسيان لا إلى المنسي.
الجهة السادسة: هي أنّ هناك موارد لا إشكال في عدم شمول حديث الرفع لها، و لها أمثلة كثيرة في الفقه.
من جملتها: نجاسة الشيء بملاقاته للنجس.
و لا إشكال هنا في ثبوت النجاسة، سواء كانت الملاقاة