بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
لا تكون إلّا فيما إذا أضيف الاضطرار إلى عامود الزمان، فحينئذٍ تكون هذه المناسبات العرفية قرينة على ذلك، و حينئذٍ لا يكون شاملًا للمضطر بسوء اختياره.
و ثانياً: إنّ حديث الرفع لو أريد به رفع المؤاخذة و التبعية عن المضطر، فهذا الرفع لا يكون إلّا بعد وقوع الاضطرار لا محالة، لأنّه لا بدّ من فعلية العنوان حتّى يأتي المحمول الحكم-، لأنّ الرفع منصب على عنوان (ما اضطروا إليه)، فلا بدّ أن يصبح فعلياً حتى يترتب عليه الرفع و التأمين.
و الاضطرار الذي نشأ باختيار المكلّف هو مورد المؤاخذة، لأنّه سوف يحاسب على المقدمة التي أوقعته في الاضطرار، لأنّه بها كان مصداقاً للتمرد على مولاه، و حديث الرفع إنّما يجري في مورد يترقب أن تكون المؤاخذة فيه على الفعل المضطر إليه، و هذا إنّما هو في موارد الاضطرار، لأنّ الاضطرار نشأ من الله سبحانه، بخلاف ما لو كان الاضطرار بسوء الاختيار، فلو كان عقاب لكان متوجهاً على الاضطرار، لأنّه يكفي العقاب على مجرد إيقاع نفسه في الاضطرار.
الجهة الخامسة: هي أنّ الميرزا (قده) ( [١]) ذكر أنّه قد أخذ في حديث الرفع عنوان الخطأ و النسيان، و هذا شاذ عن العناوين الأخرى، حيث ورد فيها: (ما اضطروا إليه)، فإنّ العناوين الأخرى
[١] فوائد الأصول: النائيني، ج ٣، ص ١٢٧.
أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١٧٠.