بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
أمّا كونه مقتضياً، فللجهة التي تقدمت، و هي أنّ الرفع يقتضي أن يكون للمرفوع وجود اقتضائي و ثبوت شأني، إذ لو لا ذلك لا يصح أن يستعمل فيه كلمة الرفع، فحينما يقول الشارع: (رفعت وجوب السجدتين عن الناسي)، يدل هذا على أنّ هناك شأنية و مقتضياً لوضع الحكم عن الناسي، و لهذا عبّر عنه بالرفع.
و أمّا كونه مانعاً، فلأنّ ظاهر حديث الرفع هو رفع العناوين المذكورة في فقرات الحديث التي من جملتها النسيان، إذاً، فقد اتحد مقتضي الوضع مع مقتضي الرفع، و هذا محال.
و مثل هذا لا يجري في القسم الأول، لأنّ المقتضي فيه للوضع إنّما هو العنوان الأولي، بينما المقتضي للرفع إنّما هو أحد العناوين التسعة المأخوذة في حديث الرفع.
و هذا الكلام غير تام، لأنّه إنّما يصح فيما لو فرض أنّه أريد ادّعاء، أنّ هذا العنوان بذاته مقتضٍ للوضع، و بذاته مقتضٍ للرفع، أي إنّه بذاته يشكل المصلحة، و بذاته يشكل المفسدة، حينئذٍ يكون هذا غير معقول، لأنّ الشيء الواحد بذاته لا يكون مقتضياً لما يرفع، و رافعاً لما يقتضي ثبوته.
إلّا أنّ الالتزام بذلك بلا موجب، لأنّ كون شيء فيه ملاك الحكم ليس معناه: أنّه بذاته ملاك الحكم، بل يمكن أن نفترض أنّ هذا العنوان ينشأ منه خصوصيتان: إحداهما فيها مصلحة، و الأخرى فيها مفسدة، فبلحاظ الأولى يكون مقتضياً للوضع، و بلحاظ الثانية يكون مقتضياً للرفع، إذاً، الرفع و الوضع يكونان منسوبين إلى شيء واحد بلحاظ نشوء خصوصيتين منه.
و هذا أمر معقول، من قبيل قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (لو لا أن أشق على