بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
وجوب السجدتين أو لا، لأنّه إن كان لا يجري، فمن الواضح أنّه لا بدّ من العمل بالدليل الدال على وجوبهما، و إن كان يجري، إذاً، فهو ينفي وجوب السجدتين بإطلاقه، و الدليل الذي يدل على وجوب السجدتين يكون أخص من حديث الرفع فيخصصه، فحينئذٍ، لا يكون الأثر عملياً، لأنّنا نلتزم بالدليل الدال على وجوبهما، و أمّا إذا لم يقم دليل على وجوب السجدتين و شككنا في وجوبهما، فحينئذٍ: إن قلنا بجريان حديث الرفع تمسكنا به لنفي وجوبهما بلا حاجة إلى الرجوع إلى الأصول العملية، و أمّا إذا لم نجرِ حديث الرفع فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العملية.
و هنا سؤال لا بدّ من علاجه و هو: أنّه هل يمكن الاعتماد على حديث الرفع لنفي وجوب سجدتي السهو أو لا؟
المعروف بين المحققين أن حديث الرفع لا يجري في المقام، و علّلوا ذلك، بأنّ حديث الرفع لو جرى للزم كون مقتضي الشيء رافعاً له و مانعاً عنه.
فمثلًا: النسيان في المقام، هو المقتضي لثبوت هذا الحكم الذي هو وجوب السجدتين، و النسيان هو المانع عن ثبوت هذا الحكم بمقتضى حديث الرفع، و مثل هذا مستحيل.
و يمكن أن يعترض على هذا البيان بأن يقال: إنّما يتم ما ذكر لو كان الدليل ثابتاً، و أمّا في صورة ما لو شككنا في وجوب سجدتي السهو، فرفعنا هذا الوجوب المشكوك بحديث الرفع، فإنّه حينئذٍ لا يلزم ما قيل، إذ لعلّ هذا العنوان لا يقتضي ثبوته.
إلّا أنّ ما ذكره المحققون في المقام لا بدّ من تتميمه، و ذلك بأن يقال: إنّنا نثبت كون النسيان مقتضياً و كونه رافعاً بنفس حديث الرفع.