بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
لسان دليله من دون أن يكون قيد الاضطرار، أو بقية العناوين مأخوذة في موضوعه لا وجوداً و لا عدماً، من قبيل الحرمة المتعلقة بشرب المسكر، فالحرمة كانت منصبة على شرب المسكر من دون أن يقيّد بالاضطرار لا عدماً و لا وجوداً.
القسم الثاني: هو الآثار المترتبة في لسان دليلها على العنوان الأولي المقيد بعدم طرو العناوين الثانوية من الاضطرار و نحوه، من قبيل وجوب الكفارة، فإنّه أخذ في دليل وجوبها التعمد في من أفطر في شهر رمضان متعمداً، فعليه الكفارة.
القسم الثالث: هو الآثار المترتبة في لسان دليلها على العنوان الأولي المقيّد و المعنون بأحد العناوين التسعة المأخوذة في حديث الرفع، من قبيل وجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة سهوية، فالوجوب كان منصباً على العنوان الأولي بما هو متعنون بأحد هذه العناوين التسعة، و هو السهو.
نقول: إنّ القسم الأول هو القدر المتيقن من الآثار المرفوعة بحديث الرفع.
و أمّا القسم الثاني فلا معنى لحاكمية حديث الرفع فيه على الأدلة الأولية، لأنّه مقيّد بحسب لسان دليله الأولي بعدم النسيان، إذاً فلا إشكال في خروجه تخصصاً عن حديث الرفع، لأنّه بطرو أحد العناوين التسعة يرتفع موضوع هذا القسم من الآثار.
و أمّا القسم الثالث من الآثار: فهل يشمله حديث الرفع أو لا؟ و ما هو الأثر العملي في البحث عن شموله و عدمه بعد أن كان من الواضح أنّه إذا دل دليل على هذا الوجوب، و هو سجدتا السهو مثلًا: فإنّه لا بدّ من العمل به، سواء كان حديث الرفع جارياً في نفسه لنفي